الشوكاني
62
نيل الأوطار
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أنصب له حصيرا على باب حجرتي ففعلت ، فخرج إليه بعد أن صلى عشاء الآخرة ، فاجتمع إليه من في المسجد فصلى بهم وذكرت القصة بمعنى ما تقدم غير أن فيها أنه لم يخرج إليهم في الليلة الثانية رواه أحمد . قوله : صلى في المسجد الخ ، قال النووي : فيه جواز النافلة جماعة ، ولكن الاختيار فيها الانفراد إلا نوافل مخصوصة وهي العيد والكسوف والاستسقاء . وكذا التراويح عند الجمهور كما سبق . وفيه جواز النافلة في المسجد وإن كان البيت أفضل ، ولعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما فعلها في المسجد لبيان الجواز ، أو أنه كان معتكفا . وفيه جواز الاقتداء بمن لم ينو إمامته قال : وهذا صحيح على المشهور من مذهبنا ومذاهب العلماء ، ولكن إن نوى الامام إمامتهم بعد اقتدائهم حصلت فضيلة الجماعة له ولهم ، وإن لم ينوها حصلت لهم فضيلة الجماعة ، ولا تحصل للامام على الأصح لأنه لم ينوها ، والأعمال بالنيات ، وأما المأمومون فقد نووها . وفيه إذا تعارضت مصلحة وخوف مفسدة أو مصلحتان اعتبر أهمها ، لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان رأى الصلاة في المسجد مصلحة لما ذكرناه ، فلما عارضه خوف الافتراض عليهم تركه لعظم المفسدة التي يخاف من عجزهم وتركهم للفرض ، وفيه أن الامام وكبير القوم إذا فعل شيئا خلاف ما يتوقعه أتباعه ، وكان له فيه عذر يذكره لهم تطييبا لقلوبهم وإصلاحا لذا ت البين لئلا يظنوا خلاف هذا ، وربما ظنوا ظن السوء . قوله : أوزاعا أي جماعات . والحديث ) استدل به المصنف على صلاة التراويح . وقد استدل به على ذلك غيره كالبخاري ، فإنه ذكره من جملة الأحاديث التي ذكرها في كتاب التراويح من صحيحه . ووجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعل الصلاة في المسجد وصلى خلفه الناس ولم ينكر عليهم ، وكان ذلك في رمضان ، ولم يترك إلا لخشية الافتراض ، فصح الاستدلال به على مشروعية مطلق التجمع في النوافل في ليالي رمضان ، وأما فعلها على الصفة التي يفعلونها الآن من ملازمة عدد مخصوص وقراءة مخصوصة في كل ليلة فسيأتي الكلام عليه . ( ومن جملة ) ما استدل به البخاري عليها حديث عائشة وهو أيضا في صحيح مسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خرج ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد وصلى رجال بصلاته ، فأصبح الناس فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم فصلى فصلوا معه فأصبح الناس فتحدثوا ، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلى